أحمد بن علي الرازي
215
شرح بدء الأمالي
16 - [ باب في نفى الزمان والأحوال وكل الأعراض عن الله ] « 1 » ولا يمضى على الدّيّان وقت * وأحوال وأزمان بحال واعلم أن الله تعالى خلق الأوقات والأيام والأزمان ، فلا يمضى عليه وقت ، ولا زمان ، ولا حال ، وهو خالق الدهور ، عليم بما في الصدور . ومعنى الديان : الصدق ، والجمال ، والصفة والكمال ، والدليل على أن الوقت والزمان نقصان البقاء ، ولا نقصان لبقائه ، قدر الأقوات ، وخلق الأوقات ، والأزمان والأحوال لخلائقه ، فمضى الأوقات نقص عمرهم ، ومضى الأيام بأمسهم شاهد إلى حلول رمسهم « 2 » ، وعبور الأزمان تفرق [ 133 ] شملهم ، ومجدد الأحوال تغير حالهم والله تعالى خالق الخلائق ورازقهم وحافظهم ذو الكرم والجلال ، ومحولهم من حال إلى حال ، سبحان من لا يمضى عليه يوم ، ولا تأخذه سنة ولا نوم ، لأنه لو كان له نوم لرجع الداعي من بابه خائبا ، والنوم لا يخلو إما من ملاذ الطبع أو من التعب والعناء ، أو من الخوف والفناء ، وليس لله تعالى هذه الأشياء تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا . * * *
--> ( 1 ) ما بين المعقوفتين عنوان من عندنا . ( 2 ) رمسهم : [ الرّمس ] : القبر مستويا مع وجه الأرض . والتراب الّذي يحثى على القبر ، ورمّس الميت رمسا : دفنه وسوى عليه الأرض . والراموس : القبر . جمع رواميس . انظر : « المعجم الوسيط » ( 1 / 372 ) .